السيد جعفر مرتضى العاملي

161

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ويدل على ذلك : قول قيس بن سعد للنعمان بن بشير : إنه لم يكن مع معاوية غيره وغير صويحبه مسلمة بن مخلد ( 1 ) كما سيأتي . فلو كان أبو الأعور صحابياً لم يصح قول قيس هذا . فيظهر أن الراوي ، أو الناسخ قد أسقط كلمة ( أبا ) الأولى ، إما اشتباهاً أو سهواً ، أو لحاجة في نفسه قضاها . والذي نخشاه هو : أن يكون هذا الإسقاط قد جاء لخدمة هدف سياسي من نوع ما ، كأن يكون هو دعوى أن أبا الأعور قد لقي النبي « صلى الله عليه وآله » ورآه ، وذلك بهدف الإيحاء بصحة دعوى كون أبي الأعور من الصحابة ، وذلك تدعيماً لموقف معاوية بتكثير عدد الصحابة معه ، وإيجاد شبهات حول بغيه على إمام زمانه . ولكن مراجعة كتب الرجال والتراجم توجب المزيد من الشك والريب في هذا الأمر ، فقد قال العسقلاني : « قال ابن أبي حاتم ، عن أبيه : أدرك الجاهلية ، ولا صحبة له وحديثه مرسل ، وتبعه أبو أحمد العسكري . وذكره البخاري في من اسمه عمر . ولكن لم يذكره في الصحابة . . » . إلى أن قال : « وقال ابن حبان في ثقات التابعين : يقال له صحبة » ( 2 ) ونقل ابن منظور عن ابن عساكر قوله : « يقال : له صحبة . ويقال : لا صحبة له » ( 3 ) .

--> ( 1 ) صفين للمنقري ص 449 . ( 2 ) الإصابة في تمييز الصحابة ج 2 ص 540 وج 4 ص 9 وراجع : أسد الغابة ج 4 ص 109 وج 5 ص 138 والاستيعاب ( مطبوع بهامش الإصابة ) ج 4 ص 14 . ( 3 ) مختصر تاريخ دمشق ج 13 ص 218 .